محمد نبي بن أحمد التويسركاني
2
لئالي الأخبار
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الباب الأول لؤلؤ : في أن المعصية توجب سواد القلب ونكسه وطبعه ، اعلم أن ترك الواجب وفعل الحرام وإن كان صغيرا ممّا يورث سواد القلب ورينه وطبعه ونكسه ، فيموت القلب فلا يعقل ما ينفعه وما يضره ولا يميل إلى المعارف والعبادات والفيوضات ، ويوهن في نظره المعاصي وترك الواجبات وتأخير الطاعات ، ويهمل التوبة والتفكر في عواقب الأمور ، ويغفل عمّا أعده اللّه للمجرمين والمتقين بل يزيّن في نظره ذنوبه ، فيزيدها مرة بعد أخرى ، فيشتد ميله إلى زخارف الدنيا الدنيّة والشهوات النفسانيّة ألاتية الفانية ، بحيث يألف بها ويقصر همّته عليها حتى بلغ نفسه التراقى وجائه الموت بغتة ، بل أنساه اللّه الآخرة والتهيئة لها كما أشار إليه تعالى بقوله : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها . أقول : ولذا قال بعض الحكماء : إذا أردت أن تعرف ربك وتنوّر بمعرفته قلبك فاضرب بينك وبين المعاصي سورا من حديد ، وقال الرجل أنت قيدتك ذنوبك أي منعتك فعل الخيرات والميل إليها ، والوجه في ذلك أن الذنوب والمعاصي نجاسات معنوية ملوّثة للعبد ، مظلمة للنفس ، مكدرة للقلب مانعة بسبب كثافاتها من إفاضة الأنوار الباعثة على فعل الخيرات والميل إليها . قال أبو جعفر عليه السّلام : ما من عبد مؤمن الا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء ، فإذا تاب ذهب تلك السوداء ، وإن بقي في الذنوب زاد تلك السوداء حتى يغطىّ البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه تعالى : « بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » اى غلب على قلوبهم كسب الذنوب كما يرين الخمر على عقل السكران .